مجتمع المعلومات على الانترنت يواجه خطر التلاشي نتيجة القمع الوحشي لحرية التعبير

لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

17 مايو 2011

يعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه لاستمرار التعديات على حرية الأفراد في التعبير عن آرائهم وإمعان السلطات البحرينية في قمع حرية التعبير بمختلف السبل، ويركز هذا التقرير على القمع الذي طال حرية التعبير عبر الفضاء الإلكتروني وطال النشطاء والمدونين على الانترنت من خلال تهديدهم بالقتل ووالاعتقال الأمر الذي فرض عليهم حالة من الرقابة الذاتية الشديدة. وتعرضت الكثير من المواقع الإلكترونية التي تتناول الشأن المحلي والأحداث السياسية ومن ضمنها المنتديات الحوارية والمدونات الخاصة بالنشطاء البحرينيين وغيرهم للحجب والإغلاق من قبل السلطات في البحرين، الأمر الذي يهدد تنوع المحتوى الإلكتروني في ظل اختفاء المزيد من المدونين يوماً بعد يوم، وإغلاق مواقعهم وصفحاتهم الإلكترونية.

فمنذ بداية الانتفاضة الشعبية في فبراير الماضي والتي انطلقت بعد دعوات ظهرت على صفحات التواصل الإجتماعي الفيسبوك[1] استفاد نشطاء الانترنت والمدونين البحرينيين كغيرهم من نشطاء الانترنت عبر العالم من المساحة الإلكترونية المتاحة ومواقع التواصل الإجتماعي من منتديات ومدونات وشبكات التويتر والفيسبوك واليوتيوب لنقل مجريات الأحداث على الساحة البحرينية[2] ، وبث تفاصيل الاحتجاجات الشعبية وتوثيقها بالمقالات والصور والفيديوات، وبدأوا ببث أفكارهم وآرائهم حول ما يجري على صفحات هذه المواقع، والتي ظهرت كوسيلة وحيدة للتعبير عن آرائهم وإيصال الأخبار للعالم في الوقت الذي يمتنع فيه الإعلام الرسمي عن تقديم أي وجهة نظر مخالفة لرأي السلطة ويمتنع عن بث أي أخبار عن الاحتجاجات إلا بعد تشويهها[3] وتحويرها بما يخدم أهداف السلطة، في الوقت الذي تغض فيه قنوات الإعلام الأخرى النظر عن ما يجري في البحرين[4] .

تقييد النشاط الإلكتروني منذ بداية الاحتجاجات الشعبية:

وقد ظهر منذ البداية تخوف السلطة من نجاح النشطاء على الانترنت في إثارة الشارع فقامت بحجب الصفحات التي دعت إلى الخروج للتظاهرات[5] ، ثم وبعد اندلاع الاحتجاجات ولمنع النشطاء من نقل ما يجري من قلب الأحداث قامت بتخفيض سرعات الانترنت لعرقلة تحميل أشرطة الفيديو والبث المباشر للتظاهرات وتصفّح الشبكة، ولجأت إلى حجب موقع بامبيوزر bambuser.com الذي يمثل منصة إنترنت تسمح للمستخدمين بتبادل التسجيلات الملتقطة بالهواتف الجوالة مباشرة. كما تم حجب صفحات من يوتيوب تحتوي على تسجيلات للتظاهرات[6] ، وفي حين استخدمت السلطة الأسلحة أمريكية الصنع لقمع المتظاهرين في الشوارع، فقد استخدمت أيضاً برامج أمريكية[7] لحجب المواقع الإلكترونية. ووفقاً لشركة أربورنتوركس[8] للأمن المعلوماتي الأمريكية، انخفضت الحركة على شبكة الانترنت من وإلى البحرين بنحو 20 بالمئة بعد الهجوم الأول على ميدان اللؤلؤ في 17 فبراير، ما يدل على أن السلطة قد شددت الرقابة على الانترنت رداً على تزايد الاضطرابات.

بلطجية الشبكات الإجتماعية[9] :

إضافةً إلى ذلك قامت السلطة بإغراق الشبكات الإجتماعية (وخاصة شبكة التويتر) بالمئات من الحسابات التابعة لمنتسبيها أو الموالين لها لبث العديد من الرسائل التي من شأنها تشويه صورة الاحتجاجات[10] بالإدعاء بطائفيتها ونشر أفلام تحمل مظاهر عنف ونسبها لثورة فبراير السلمية. كذلك لعب هؤلاء البلطجية دوراً هاماً في التحريض على الكراهية وتأجيج الطائفية عبر الشبكات الإجتماعية[11] . وما يؤكد انتماء تلك الأصوات لجهاز منظم يدير أنشطتها هو ظهورها جميعا في وقت واحد على شبكة التويتر في حملة بث معلومات مغلوطة عن المحتجين سبقت مباشرة الهجوم على الاعتصام في 17 فبراير ثم اختفاءها جميعاً، بينما كانت جنود النظام تهاجم المعتصمين، لتعود للظهور دفعة واحدة بعد ساعات لمتابعة عملها[12] . وقد أظهرت تقنيات رصد[13] أن الكثير من الرسائل تأتي من منطقة وزارة الداخلية الأمر الذي يثبت تبعيتها المباشرة لها. وقد سبق أن كشف تقرير نشره المستشار السابق بشئون مجلس الوزراء د. صلاح البندر أن السلطة تقوم بتمويل مجموعات من أجل الكتابة الطائفية على الانترنت.[14] ويعتقد مراقبون أن الهدف من حملة المعلومات المغلوطة التي يشنها بلطجية السلطة هو كسر ثقة المتابعين في الشبكات الإجتماعية كمصدر مستقل للمعلومات نتيجة سيل المعلومات المناقضة للحقيقة التي يرسلها الموالون للسلطة في مقابل المناصرون للإحتجاجات. كما يرى المراقبون أن حملات البلطجية الإلكترونيين الذين ظهروا في البحرين تشكل تهديداً خطيراً لمستقبل الحركات الديمقراطية والاستخدام العادل والمنصف للشبكات الإجتماعية وخرقاً واضحاً لقوانين تلك المواقع[15].

خريطة تظهر مستوى عالي للمسجات المرسلة على تويتر من منطقة وزارة الداخلية

ولم يتوقف الأمر عند بث المعلومات المغلوطة، والتحريض على الكراهية فحسب، بل قامت هذه الفرق المنظمة من جنود السلطة الإلكترونيين بمهاجمة المدونين النشطين بتوجيه الاتهامات والتهديدات[16] لهم لدفعهم نحو الصمت والتوقف عن النشاط الإلكتروني، وهو الأمر الذي لم ينجح في ذلك الوقت.

حملات الكراهية ضد المدونين واعتقالهم:

إلا أن شراسة السلطة في قمع نشطاء الانترنت قد تصاعدت حدتها منذ دخول قوات درع الجزيرة وفرض قانون الطوارئ وقمع المحتجين في ميدان اللؤلؤة. إذ بدأت بعدها عملية منظمة لمطاردة واعتقال المدونين الناشطين على الانترنت، وقد رصد مركز البحرين لحقوق الإنسان حتى وقت كتابة هذا التقرير ما يصل إلى 20 مدون وناشط الكتروني تعرضوا للإعتقال من بينهم 10 على الأقل لا يزالون رهن الإعتقال. في حين تعرض أحد المدونين للقتل تحت التعذيب في مركز الاحتجاز. (قائمة المعتقلين من النشطاء الإلكترونيين)

وبدأت حملة الاعتقالات في 17 مارس 2011 حين داهم حوالي 40 مسلّحاً منزل شقيقة المدوّن البحريني البارز علي عبد الإمام[17] حيث يقطن بغية اعتقاله مجدداً بالرغم من إخلاء سبيله في 23 فبراير2011 بعد سجنه لأكثر من 6 أشهر[18] ، إلا أن جهاز الأمن لم يفلح في القبض عليه وبات مصير علي عبد الأمام مجهولاً بعد اختفائه. يُذكر أن عبد الإمام هو مؤسس موقع بحرين أونلاين bahrainonline.org وهو الموقع الحواري الشعبي الذي امتاز بنشره لأخبار الانتهاكات الجارية والمقالات المعارضة للسلطة منذ سنوات. كذلك، ألقي القبض على المدوّن والمتحدث الرسمي ومدير مكتب حقوق الإنسان التابع لحركة الحريات والديموقراطيات "حق" الدكتور عبد الجليل السنكيس في 17 مارس والذي كان محتجزاً مع علي عبد الإمام و21 ناشطاً آخرين منذ أغسطس 2010 حتى فبراير 2011، وكان يندد على مدوّنته (http://alsingace.katib.org) بالتمييز الممارس ضد الطائفة الشيعة وينتقد التعدي المستمر على الحريات العامة في البحرين. وكان كلا المعتقلين قد أفادا أمام المحكمة في أكتوبر الماضي بتعرضهما للتعذيب الشديد وإساءة المعاملة خلال فترة الاحتجاز[19] ، وكذلك تحدثا عنه للإعلام[20] بعد الإفراج الوجيز عنهما. وقد أعلنت السلطة لاحقاً عن تقديم كلا المدونين للمحاكمة العسكرية ضمن مجموعة مكونة من 21 ناشطاً بتهم تتعلق بارتباطهما بما أسمته السلطة تنظيم إرهابي يهدف إلى قلب نظام الحكم[21] . وفي 19 مارس 2011 داهمت السلطة منزل المدون والناشط الحقوقي سيد يوسف المحافظة لإعتقاله وهددت عائلته بأنها ستعود كل ليلة ما لم يقم بتسليم نفسه.

كذلك ظهرت على صفحات الفيسبوك والتويتر صفحات[22] تنادي بتخوين مجموعة من المدونين المعروفين بأسمائهم الحقيقية، وتتهمهم بالتآمر ضد الحكومة، وبعضهم ممن برزوا بشكل أكبر على تويتر في بث آرائهم -التي لم تكن بالضرورة مؤيدة للاحتجاجات- وإرسال المتابعات الحية من موقع الاحتجاج مرفقة بالصور. ومن بين من استهدفوا في الحملة الأب الروحي للمدونين البحرينيين محمود اليوسف[23] -صاحب حملة "لا سني ولا شيعي فقط بحريني"- التي تدعو لكسر الطائفية وتوحيد البحرينيين، وهي أيضاً ذات شعبية بين المواطنين إلا أنها لا تلقى ترحيباً من السلطة التي قامت بحجب الموقع الخاص بالحملة[24] قبل أن يتم إغلاقه بشكل نهائي مؤخراً ناهيك عن تعرض من يحملون شعار الحملة للإهانة والتهديد في نقاط التفتيش[25] . ومن ضمن المستهدفين أيضاً المدون "ريدبلت" صاحب حملة توحيد البحرين[26] #Unitebh على تويتر والتي لقيت شعبية كبيرة على الشبكات الإجتماعية وكان هدفها مقاومة حملات الكراهية والتفرقة على الشبكات الإجتماعية.

وكان المدون محمد المسقطي واحداً من عديدين ممن تلقوا تهديدات مباشرة من أعضاء موالين للسلطة، حيث تلقى تهديدات من أحد أعضاء العائلة المالكة يدعى محمد آل خليفة[27] ، يخبره فيها بأنه "سيجعل أهله يبحثون عنه".

وتلت حملات الكراهية هذه بأيام حملة اعتقالات طالت بعض هؤلاء المدونين، إذ تعرض محمود اليوسف و"ريدبلت" ومحمد المسقطي للإعتقال[28] في مداهمات ليلية لمنازلهم في 30 مارس 2011 وأفرج عن الأول[29] والثاني في اليوم التالي بعد ما يزيد عن 24 ساعة من الاحتجاز، وبعد حملة دولية على تويتر وفي الصحافة وبيان من الخارجية الأمريكية[30] أشارت فيه إلى ضرورة الإفراج عن اليوسف والمدونين الآخرين. بينما أفرج عن المسقطي بعد أسبوع من اعتقاله.

وتوالت التهديدات لمنع التضامن مع المدونين المعتقلين إذ استمر المدعو محمد آل خليفة بتهديد كل من يدعو للإفراج عن المدون حيث ذكر في أكثر من موقف: "إن أي شخص يعيش في البحرين ويدعم الإرهابي emoodz، سيتم الاستيلاء على عنوان بروتوكول الانترنت الخاص به وسيتعرّض للاعتقال" .

ويأتي استهداف السلطة لهذه الأصوات من عالم التدوين ليؤكد أهدافها في منع الشبكات الإلكترونية من التحول إلى وسائل خلق مجتمعات متوحدة، إذ يسهل على بلطجيتها الإلكترونيين بث رسائل الكراهية في ظل غياب الأصوات الداعية للوحدة، الأمر الذي يمهد لإحكام قبضتها على مساحة التعبير الإلكترونية بصورة غير مباشرة. وكانت السلطة قبل ذلك قد حجبت إحدى منصات التواصل بين المدونين البحرينين bahrainblogs.org

وفاة مدون في حجز الشرطة

وفي 9 أبريل 2011 تم إعلان وفاة الناشط الإلكتروني زكريا راشد حسن العشيري وهو مسئول شئون القرية في موقع الدير نت[32] -الموقع مغلق من بعد اعتقاله- المختص بنشر أخبار قرية الدير. وكان زكريا قد اعتقل قبل ذلك بأسبوع في 2 أبريل 2011 بتهمة "التحريض على الكراهية" و"نشر أخبار كاذبة" و"تعزيز الطائفية" و"الدعوة إلى قلب نظام الحكم في المنتديات الإلكترونية". وقد عزت وزارة الداخلية الوفاة إلى نوبة فقر الدم المنجلي "سكلر" ولكن أسرة الفقيد رفضت التوقيع على شهادة الوفاة وطالبت بتشريح الجثة، حيث بدت آثار التعذيب ظاهرة على جسده.

آثار التعذيب كما بدت على جسد زكريا العشيري

ومن بين النشطاء الإلكترونيين المعتقلين كذلك مدير موقع الدير نت أحمد يوسف الديري المعتقل منذ 1 نيسان/أبريل 2011 مع ولديه. ويبدو أنه لا يتلقى العلاج الطبي الضروري لإصابته بداء السكري. وتخشى أسرته من تعرضه لما تعرض له زميله العشيري.

كذلك اعتقلت السلطات بعض المصورين من أصحاب النشاط الإلكتروني وكان من بينهم المصور مجتبى سلمت وحسين عباس سالم –المعروف بحسين الخال- في 17 و28 مارس 2011على التوالي. وكلاهما من أعضاء الجمعية البحرينية للتصوير الضوئي وكانا يقومان بتغطية التظاهرات في ساحة اللؤلؤة. وقد نشر مجتبى سلمت مئات الصور على حسابه في الفيسبوك[33] قبل اطلاق سراحه بعد حوال شهر من الاعتقال.

كذلك نشرت وكالة أنباء البحرين[34] في 10 أبريل خبراً يفيد بإحالة الناشط الحقوقي نبيل رجب إلى النائب العام العسكري بشأن نشره صور تدعي السلطة عدم صحتها على موقع تويتر وكان نبيل رجب قد نشر صوراً في صفحته للموقوف الذي توفي السجن "علي عيسى صقر" وتظهر في هذه الصور آثار التعذيب التي أفضت إلى وفاة الأخير، وبهذا قد يكون رجب أول شخص يحاكم عربياً بسبب (تويت). وما يثير المخاوف حول تعرض النشطاء للتعذيب هو عدم السماح للمعتقلين بلقاء ذويهم ومحاميهم طوال فترة الاحتجاز.

وتصاعدت حملات التحريض والتهديد ضد النشطاء لتشمل مريم الخواجة –مسؤول العلاقات الخارجية بمركز البحرين لحقوق الإنسان- والناشطة على تويتر حيث تلقت العديد من التهديدات وصلت إلى حد القتل، نتيجة لنشاطها الحقوقي الخارجي، وبخاصة بعد إلقاء شهادتها في ندوة في الكونغرس الأمريكي عقدت هذا الشهر حول تدهور الوضع الحقوقي في البحرين.

وإثر حملة الاعتقالات والتهديدات الإلكترونية لجأ العشرات من المدونين إلى الاختفاء لتفادي الاعتقال، وأغلب من جرى إطلاق سراحهم قد توقف تقريباً عن الكتابة، ولوحظ اختفاء أصوات الكثيرين ممن توقف نشاطه كلياً ولم يعرف مصيرهم إن كان قد تم اعتقالهم فعلياً أو أنهم يختبئون خشية الاعتقال[35] .

التحقيق بسبب الفيسبوك وانسحابات جماعية من الشبكات الإجتماعية:

ولم يتوقف الأمر عند المدونين النشطاء، بل أصبح كل مستخدم للشبكات الإجتماعية معرضاً للخطر، إذا كان قد وضع على صفحته ما يشير إلى انتماءه أو تأييده للمحتجين، وبعد أن كانت الشبكات الإجتماعية منفذاً أخيراً ومستقلاً للتعبير عن الرأي أصبحت ميداناً للتهديد والتحشيد الجماعي ضد المحتجين. حيث انتشرت على صفحات الفيسبوك[36] صفحات تخوين المتظاهرين والمشاركين في الإعتصامات ونشرت المئات من صورهم وانتشرت على الشبكات الإجتماعية وفي المنتديات قوائم بأسماء من تسميتهم بالخونة مصحوبة بنداءات مطالبة باعتقالهم ومحاسبتهم، وقد ظهرت صورة الطبيبة خلود الصياد على إحدى هذه الصفحات قبل اعتقالها مباشرة.

كذلك قامت بعض مؤسسات العمل الحكومية بمحاسبة منتسبيها على ما يكتبونه على صفحات هذه الشبكات الإجتماعية. فقد ظهرت صفحة الفيسبوك الخاصة بأحد منتسبي هيئة سوق العمل على برنامج يبثه تلفزيون البحرين الحكومي[37] ، في محاكمة علنية ومباشرة لآراء الموظف، وفي انتهاك صارخ لخصوصيته، مع مطالبة من النائب علي أحمد بمحاسبة كل من يثبت "إساءته للقيادة" على صفحات الفيسبوك الخاصة به، واتخاذ إجراء إداري ضده قد يصل إلى الفصل. وقد تعهد الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم سوق العمل علي أحمد رضي الذي كان حاضرا في استوديو البرنامج بالقيام بذلك.

وشكلت جامعة البحرين لجان تحقيق في أحداث الجامعة[38] التي جرت في 13 مارس 2011 حيث نشرت الصحف أن هذه اللجان تسعى للحصول على المعلومات من خلال الفيديوهات والصور ومواقع الفيس بوك وتويتر والشهود،‮ ‬مشيرة‮ ‬إلى أن المعلومات ستغطي‮ ‬أيام الأحداث والأيام السابقة عليها[39]‮.‬ وقال بعض من جرى التحقيق معهم من طلبة جامعة البحرين أن كتاباتهم وصورهم ومشاركاتهم على صفحات الفيسبوك تم استخدامها كأدلة إدانة بالإساءة للقيادة ومن ثم فصلهم من الدراسة رغم تفوقهم الدراسي، في تجاهل تام لحقهم في التعبير عن آرائهم بحرية في صفحاتهم الشخصية. وكان رئيس الجامعة في تصريح سابق له قد قال أن عدداً من المبتعثين من قبل جامعة البحرين إلى الخارج لنيل الشهادات العليا قد يتعرضون للحرمان من بعثاتهم الدراسية بسبب مشاركتهم الإلكترونية[40] .

وقال آخرون ممن تم إستدعاءهم للتحقيق في مركز التحقيقات الجنائية أنهم قد أجبروا على فتح صفحة الفيسبوك الخاصة بهم للتأكد من محتوياتها كجزء من التحقيق معهم. وتم التحقيق حتى مع الفتيات ممن لم تتجاوز أعمارهن الخامسة عشر عاماً بسبب كتابات على صفحة الفيسبوك إذ تم احتجاز إيمان العسوامي (15 عاماً) في 12 مايو لمدة تصل إلى 11 ساعة للتحقيق معها بشان مشاركاتها على صفحة الفيسبوك. ونتيجة لهذه التداعيات قام العديد من الأعضاء البحرينيين بإغلاق صفحاتهم على الفيسبوك نهائياً تجنباً للملاحقة والاعتقال والمحاسبة القضائية على تعبيرهم عن آرائهم أو مشاركتهم لصور أو روابط متعلقة بالاحتجاجات الشعبية.

ما بعد الحجب: إغلاق المواقع الإلكترونية وضياع المعلومات:

هذا واستمرت السلطات بحجب المواقع والصفحات الإلكترونية، إلا أن المحتوى الإلكتروني شهد مرحلة جديدة من حجب المعلومات في الأشهر الماضية، إذ بدأ المتصفحون يشهدون المزيد من المواقع المغلقة بالكامل، والتي لا يمكن الوصول للمعلومات التي احتوتها. وفي حين يعطي بعضها رسالة تفيد بالتوقف المؤقت للموقع إلا أن بعضها الآخر يعطي رسالة بإيقاف الموقع من شركة الإستضافة.

وقد رصد مركز البحرين لحقوق الإنسان العديد من المواقع التي تعرضت للإغلاق ومعظمها مواقع شعبية مختصة بنشر أخبار القرى وتحتوي معلومات وصور تاريخية وتراثية مرتبطة بتلك القرى، وقد لا يكون هناك مصدر آخر يعمل على توثيق هذه المعلومات التاريخية كما فعل الأفراد من أبناء القرية ومستخدمي المواقع الإلكترونية. كذلك فإن بعضها عمل على توثيق الإنتهاكات الحقوقية بالصور والتفاصيل، وقد كانت هذه المواقع قناة مهمة للتواصل بين الأفراد وتبادل المعلومات ونشرها. وفي حين أن بعضها قد أغلق بسبب تخوف القائمين عليها من الإعتقال بعد تصاعد الحملة وشمولها للعديد من مدراء المواقع الإلكترونية، إلا أن البعض الآخر تم إغلاقه بعد إعتقال القائمين عليه فعلاً.

شاهد قائمة المواقع التي طالها الإغلاق الكامل في الفترة الأخيرة

ولاحظ المتصفحون اختفاء عدد من ملفات الفيديو[41] المرفوعة على موقع يوتيوب والمتعلقة بأحداث الاحتجاجات الشعبية، إذ تظهر رسالة تفيد بمسح الملف بحجة شكوى حقوق الملكية رغم أن هذه الملفات التقطها أفراد من موقع الاحتجاج.

كذلك قامت السلطة في 29 أبريل 2011 بإغلاق موقع الأوقاف الجعفرية jwd.gov.bh التابع لها، مستبدلة صفحته الرئيسية بصفحة حجب، في حين اتضح لمن حاولوا دخول الموقع بتخطي الحجب عدم إمكانية الوصول إليه باستخدام اسم الموقع[42] . وقد جاءت هذه الخطوة بعد أن لجأ النشطاء إلى الإستناد إلى المعلومات المدرجة على الموقع لإثبات تراخيص المساجد الأثرية التي قامت السلطة بهدمها متذرعة بعدم وجود تراخيص لها في حين أنها مسجلة رسمياً بحسب ما يظهر على الموقع من وثائق.

كما واجه موقع صحيفة صوت المنامة الإلكترونية manamavoice.com ظرف التوقف القسري بعد العديد من محاولات الإختراق التي تعرض لها، واستمرت الصحيفة بنشر الأخبار عبر الفيسبوك.

كذلك حجبت السلطة موقع صحيفة الوسط الإلكترونية في 3 أبريل 2011 إثر إتهام الصحيفة بارتكاب "انتهاكات خطيرة" بنشر أخبار كاذبة ومضللة، مما يشوّه صورة البلاد في الخارج وسمعتها، واتخاذ قرار بإغلاقها. وبعد إجبار ثلاثة من أبرز صحفييها بينهم رئيس التحرير على الإستقالة تم إعادة السماح بصدور الصحيفة وإزالة الحجب عن موقعها الإلكتروني في 4 ابريل 2011.

الرقابة الذاتية القصوى: إغلاق الحساب الإلكتروني:

هذا واتجه العديد من مستخدمي الانترنت في البحرين إلى ممارسة درجات عالية من الرقابة الذاتية، وصلت إلى التوقف الكامل عن الكتابة وإغلاق الصفحات والمواقع الشخصية لتجنب الملاحقة، ولكن السلطة استمرت في إرسال الرسائل والتوجيهات من أجل المزيد من الرقابة، فأصدرت هيئة تنظيم الاتصالات نشرة تدعو فيها مستخدمي الشبكات الإجتماعية إلى "الامتناع عن نشر أو إرسال أو إعادة توجيه الرسائل غير الصحيحة أو ذات الطابع المتطرف، وصور للعنف الشديد أو أية مواد إباحية." مشيرة إلى المقاطع التي تداولها المحتجين خلال الشهرين الماضيين وفضحت عنف السلطة في التعامل مع المحتجين وقتلهم. وفي حين تستمر الهيئة بإصدار القوانين والتعليمات التي تزيد من القيود على حرية التعبير و النشر، إلا أنها لم تتخذ أي إجراء تجاه التهديدات المستمرة لمستخدمي الشبكات والتي وصلت إلى التهديد بالقتل، وكان نتيجتها اعتقال بعضهم، في ظل غياب قانون يحمي المواطن والناشط الإلكتروني من أعمال البلطجة الإلكترونية، ويجري نقاش مشروع قانون بهذا الخصوص منذ 2005 دون أن يرى النور[43] .

وفي حين أن الاحتجاجات البحرينية اتخذت الشوارع وميدان اللؤلؤة مكاناً لها، إلا أن الانترنت والشبكات الإجتماعية لعبت الدور الهام في التواصل وتحويل الأفراد إلى مجموعات فاعلة لا سيما فيما يخص توثيق وفضح الإنتهاكات في ظل الصمت الإعلامي والعالمي المخيف.

ويشعر مركز البحرين بالقلق الشديد من التضييق على المحتجين في آخر منافذ التعبير عن آرائهم، ودفعهم إلى ممارسة درجة عالية من الرقابة الذاتية تصل إلى الإنسحاب الكامل من الشبكة، وإغلاق مواقعهم وصفحاتهم الإلكترونية، وهو أمر ينذر بتدهور حاد في درجة الحريات، وأيضاً يضع المحتوى الإلكتروني المحلي في خطر من ضياع كمية كبيرة من المعلومات التي وثقت جوانب مهمة من تاريخ البحرين خصوصاً في المواقع التابعة للقرى، وكذلك وثقت الإنتهاكات الحقوقية الجارية في البحرين منذ سنوات والمتزايدة في الفترة الأخيرة.

ويرى مركز البحرين لحقوق الإنسان إن إصرار الحكومة على تجاهل الاتفاقيات والتعهدات التي قطعتها بإحترام حرية التعبير إنما يعزز موقعها في القوائم السوداء للدول التسلطية وغير الديمقراطية، وقد سبق لمنظمة مراسلون بلا حدود إدراج البحرين ضمن فئة (تحت المراقبة) في تقريرها الخاص بأعداء الانترنت، كما أن منظمة بيت الحرية قد صنفت البحرين ضمن قائمة الدول غير الحرة في تقريرها عن حرية الانترنت في العالم للعام 2011.

وبناءاً على كل ما ذُكر فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يطالب حكومة البحرين بالتالي: - التوقف الفوري عن ملاحقة النشطاء الإلكترونيين والمدونين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين فوراً. - إجراء التحقيق المحايد والفوري في قضية تعذيب وقتل ناشط الكتروني في السجن. - التوقف عن ملاحقة ومحاسبة ومعاقبة الأفراد بسبب ممارستهم حقهم المشروع في التعبير عن الرأي عبر الصفحات الإلكترونية. - إلغاء كافة العقوبات التي وقعت على أفراد بسبب ممارستهم حقهم المشروع في التعبير عن الرأي بما في ذلك الطلبة الذين تعرضوا للفصل أو خسروا بعثاتهم الدراسية بسبب مشاركات الكترونية. - رفع الحجب عن جميع المواقع العامة الحوارية والثقافية والإجتماعية والحقوقية والسياسية والدينية. - إلغاء كافة الإجراءات التي من شأنها تقييد حرية الرأي والتعبير أو منع انتقال المعلومات. - اتخاذ الإجراءات الحاسمة لإيقاف نشاط البلطجة الإلكترونية والتهديدات التي تطال نشطاء الانترنت والمدونين. - تحقيق التزاماتها الدولية و احترام جميع صور حرية التعبير كما هو منصوص عليها في المواثيق والعهود الدولية. - تعديل قانون الصحافة رقم 47 لسنة 2002 بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

[1]http://www.facebook.com/group.php?gid=276676751317 [2]http://web3lab.blogspot.com/search/label/Bahrain [3]http://www.youtube.com/watch?v=dB_1kx5mwMQ www.youtube.com/watchwatch?v=VZRVXkwvzKQ [4]http://washingtoninstitute.org/templateC05.php?CID=3355 http://web3lab.blogspot.com/2011/04/bahrain-revolt-ignored-by-much-of-world.html [5]http://www.bahrainrights.org/ar/node/3720 [6]http://www.youtube.com/watch?v=aJWmc0Y4mZ0&feature=youtu.be [7]http://online.wsj.com [8]http://www.nytimes.com/2011/02/18/world/middleeast/18manama.html [9]http://web3lab.blogspot.com/2011/02/structure-nature-of-troll-bomb.html http://www.marcowenjones.byethost2.com/?p=176 [10]http://web3lab.blogspot.com/2011/02/in-bahrain-both-pro-government-and-anti.html http://chanad.posterous.com/myths-and-lies-in-bahrain [11]https://twitter.com/#!/MDaaysi/statuses/42631278155145217 [12]http://web3lab.blogspot.com/2011/02/brahrain-troll-soldier.html [13]http://web3lab.blogspot.com/2011/03/continued-high-tweeting-in-this-part-of.html [14]http://www.bahrainrights.org/ar/node/1756 [15]http://web3lab.blogspot.com/2011/02/bahrains-troll-army.html?spref=tw [16] twitter.com/BahrainRights/status/60345342532665344 [17]http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-12796892 [18]http://bahrainrights.hopto.org/ar/node/3293 [19]http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2010/12/101216_bahrain_blogger.shtml http://www.bahrainrights.org/ar/node/3541 [20]http://www.almasryalyoum.com/en/node/335408 [21]http://www.bna.bh/portal/news/455656 [22]http://wlcentral.org/sites/default/files/imagepicker/1998/@bloggers-targetd-on-facebook.jpg https://www.facebook.com http://www.itechbahrain.com/2011/03/bahrains-social-media-thugs-revised.html [23]http://mahmood.tv/2011/02/14/i-believe-in-a-better-bahrain/ [24]http://justbahraini.org/ [25]http://mahmood.tv/2011/03/19/just-bahraini-not-welcome-at-checkpoints/ [26]http://www.facebook.com/pages/UniteBH/149124465148260 [27]https://twitter.com/MohdSAlkhalifa [28]http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2011/mar/31/bahraini-police-arrested-brother-blogging [29]http://mahmood.tv/2011/04/01/im-back [30]http://news.yahoo.com/s/afp [31]https://twitter.com/#!/MohdSAlkhalifa/status/54630188465655808 [32]http://www.aldair.net/forum [33]https://www.facebook.com/mujtaba.salmat?sk=photos [34]http://www.bna.bh/portal/news/452324?date=2011-04-11 [35]http://web3lab.blogspot.com/2011/03/disturbing-drop-in-tweeting-in-bahrain.html [36]http://www.facebook.com/AL5wanah http://www.facebook.com/AL5wana [37]http://www.youtube.com/watch?v=QzG0K0kbBEc [38]http://bahraincenter.blogspot.com/2011/05/events-of-university-of-bahrain-and.html [39]http://www.alwatannews.net/ http://callcenterinfo.tmcnet.com/news/2011/03/27/5405005.htm [40]http://www.alwasatnews.com/3125/news/read/534562/1.html [41]https://twitter.com/#!/BahrainRights/status/38490898039836672 https://twitter.com/#!/justamira/statuses/38494203398852608 http://twitter.com/#!/BahrainRights/status/38491214567325696 [42]http://opennet.net/blog/2011/05/threats-opennet-may-6-2011 [43]http://www.alayam.com/Articles.aspx?aid=17707