يمين: نورة ابراهيم آل خليفة – يسار: مبارك بن حويل

مركز البحرين لحقوق الإنسان يعرب عن قلقه الشديد إزاء تبرئة اثنين من ضباط الشرطة الذين اتهموا بتعذيب الكادر الطبي البحريني.

في 1 يوليو 2013، برأت المحكمة الجنائية العليا الثالثة المقدم "مبارك بن حويل"، مدير إدارة مكافحة المخدرات، بتهمة تعذيب الأطباء باسم ضيف، غسان ضيف، وأحمد عمران وسيد مرهون الوداعي أثناء فترة اعتقالهم في مارس وأبريل 2011. كما برأت المحكمة الملازم "نورة بنت إبراهيم آل خليفة"، وهي من العائلة الحاكمة، من تهم تعذيب الطبيبات زهرة السماك وخلود الدرازي أثناء فترة إعتقالهم في مارس وأبريل 2011.

المحامي سيد محسن العلوي قال أن النيابة العامة لم تقدم أدلة كافية تدين الضابطين على التعذيب، مما أدى إلى إصدار حكم البراءة. هذا الأمر هو مؤشر آخر لإشتراك النيابة العامة في سياسة التعذيب الممنهج الذي تمارسه الأجهزة الأمنية في البحرين.

بعض الشهادات المسجلة ضد نورة آل خليفة ومبارك بن حويل:

دكتور غسان ضيف: " في إدارة المباحث الجنائية، تعرضت للضرب على يد سيدة من العائلة المالكة على جميع أنحاء جسمي بالركل، والضرب بالخراطيم البلاستيكية والعصي. صفعتني على وجهي ولكمتني أيضاً. أغمي عليّ للحظات، فقاموا برش الماء على وجهي واستعدت وعيي. كان وجهي غارقاً بالدم الذي كان ينزف من فمي وأنفي. بعدها تم نقلي إلى أحد المكاتب حيث تعرضت للتعذيب جسدياً ولفظياً لمعتقداتي الدينية، دون أن يسمح لي بالكلام. طلبت حضور المحامي وسألت عن عائلتي، فأجابوني بأنك ستراهم عندما تذهب إلى المقبرة. تم استجوابي لمدة 30 دقيقة، سألوني فيه عن عائلتي ومهامي الوظيفية في المستشفى، ودخلي الشهري ومشاركتي مع المحتجين. قلت لهم بوضوح أنني طبيب أقوم بواجباتي ومسؤولياتي في المستشفى فقط. أجبرني المحقق تحت وطأة التعذيب وسوء المعاملة على قبول هذه التهم التي أنكرتها لكنني أجبرت على الاعتراف بها تحت وطأة التهديد والتعذيب. أعطوني أوراقاً للتوقيع عليها دون السماح لي بقراءتها. بقيت واقفا تلك الليلة وكنت أسمع صراخ أخي الدكتور باسم وهو يتعرض للتعذيب." (يمكن الاطلاع على الشهادة كاملة هنا : http://www.doctorsinchains.org/?page_id=235 )

"المستجوب الرئيسي، المقدم مبارك بن حويل، عذبنا. قام بتعصيب أعيننا وتقييد أيدينا أثناء الاستجواب. سجل ما يريد تسجيله وبعد ذلك أخذ توقيعاتنا على اعترافات كاذبة بضربنا. قامو بإذلالنا، والحط منا "- رولا الصفار، رئيسة جمعية التمريض الذي اعتقلت في 4 أبريل 2011.

الدكتورة فاطمة حاجي، (34 سنة)، أخصائية أمراض باطنية وروماتيزم، إحدى ضحايا التعذيب على يد نورة آل خليفة. في 17 أبريل 2011، تم اقتحام شقة الدكتورة فاطمة حاجي في قرية بني جمرة من قبل نورة آل خليفة و25 رجلا ملثماً واعتقالها، وفي أثناء التحقيق طلبت نورة من فاطمة الإعتراف ولما رفضت الأخيرة قائلة بأنها لم ترتكب شيئا يدعو للإعتراف سوى إنها عالجت مرضى ردت عليها نورة "إذا لم تعترفي فإني سوف أعذبك بنفس الطريقة التي عذبت بها الدكتور العكري" مضيفة لها بأن الدكتورة رولا الصفار والدكتور غسان ضيف قد اعترفا أيضا. نورة قامت بتوجيه الشتائم والصفعات للدكتورة فاطمة لقرابة 25 دقيقة متواصلة، ثم بعد ذلك أخذت قطعة خرطوم (هوز) وقامت بضربها على قدميها. وعندما فتشت نورة آل خليفة في جهاز "البلاكبيري" التابع للدكتورة فاطمة ورأت بريدين الكترونيين لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووج) أحدهما حول اعتقالها والثاني عن الشهيد أحمد شمس قامت بالصراخ في وجه الدكتورة فاطمة: "كيف تجرؤون على تخريب صورة حكومتنا" ، ثم قامت بصعقها بالكهرباء في رأسها. وقد طُلب من الدكتورة فاطمة الإعتراف بأنها اصطنعت البكاء أمام الإعلام العالمي وأنها سرقت 100 كيس من الدم وأعطتها للمتظاهرين كي يسكبوه على أنفسهم ويتظاهروا بإصابات. أُجبِرت على التوقيع على اعتراف بعد تهديدها بالاغتصاب. كما تم التحرش جنسيا بالدكتورة من قبل مجموعة من الرجال تحت إشراف نورة آل خليفة. وقد أجبروها أيضاً على الوقوف على رجل واحدة وإصدار أصوات حيوانات والغناء والرقص. لم تتمكن الدكتورة فاطمة من مقاضاة معذبيها. رفعت قضية ضد نورة آل خليفة، لكنها أُسقطت بعد الجلسة الأولى. (يمكن الاطلاع على الشهادة كاملة هنا: http://www.doctorsinchains.orgpage_id=160)

نشر مستخدمو تويتر صورة زيارة رئيس الوزراء البحريني خليفة بن سلمان آل خليفة لمبارك بن حويل بعد أنباء حكم برائته. وما هذا إلا دليل فاضح ﻷشكال دعم المتهمين بالتعذيب وتعزيز سياسة الإفلات من العقاب.

الأسبوع الماضي، في 24 يونيو 2013 برأت المحكمة البحرينية شرطية أخرى، سارة موسى، من تهمة تعذيب مراسلة فرانس 24 نزيهة سعيد أثناء فترة إعتقالها في مايو 2011.الأخيرة كانت تعد تقارير في المظاهرات المؤيدة للديمقراطية التي جرت في البحرين بدوار اللؤلؤة في ربيع 2011، وكانت شاهدة على مقتل أحد المتظاهرين دون ذنب، تم استدعاء نزيهة سعيد إلى مركز الشرطة للإستجواب في مايو 2011 ومن ثم تعصيب عينيها هناك وتعرضت للركل واللكم والصفع. سحبت من شعرها، وقالت بأنها تعرضت للجلد بالأنابيب البلاستيكية، وأجبرت على وضع حذاء بفمها وغمس رأسها في المرحاض. قاموا بسكب سائل لاذع غير معروف ومن الممكن أن يكون بولاً على وجهها، وقالت بأنها تعرضت للإهانة وسوء المعاملة مراراً وطُلب منها التوقيع على اعتراف كاذب. أيدت ثلاثة تقارير طبية مستقلة، اثنتان منها من أطباء حكوميين، تعرض نزيهة سعيد للتعذيب أثناء الاحتجاز.

 

يعتقد المركز أن سياسة الإفلات من العقاب التي تمارس بشكل واضح من قبل النيابة العامة والأجهزة القضائية في البحرين، هي سياسة منهجية يتم تنفيذها على أعلى المستويات الحكومية. ومن الواضح أيضاً بأنه لم يتم تنفيذ التوصيات المتعلقة بمحاسبة جميع المسؤولين عن انتهاكات التعذيب وعرضهم للمساءلة بتفاوت أدوارهم ومسؤولياتهم، وهي أحد توصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق. حكم البراءة تم إصداره بعد يوم واحد فقط من اجتماعات الإتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي  الوزاري في المنامة، يرجع ذلك لغياب المساءلة الدولية، والسماح بسياسة الإفلات من العقاب في البحرين.

الجدير بالذكر أن الزيارة التي قام بها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب تم إلغاؤها بصورة فعلية من قبل حكومة البحرين، والتي كان من المقرر أن تكون في مايو 2013 http://bahrainrights.hopto.org/en/node/5720 .

استناداً إلى المعلومات المقدمة أعلاه، فإن مركز البحرين لحقوق الإنسان يدعو إلى:

• تدخل المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة لمنع السلطة من استمرار واستغلال ثقافة الإفلات من العقاب، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الضحايا الأبرياء.

• من الضروري إجراء تحقيق في جميع حالات التعذيب، وينبغي تقديم مرتكبيها إلى العدالة.

• يجب تقديم كبار المسؤولين و المتورطين من الأسرة الحاكمة في البحرين للمساءلة من قبل نظام قضائي مستقل، شفاف، ونزيه.

• يجب على حلفاء البحرين الضغط على حكومة البحرين للسماح بزيارة المقرر الخاص المعني بالتعذيب.