يدين مركز البحرين لحقوق الإنسان الإستهداف المتواصل لنواب سابقين في البرلمان نتيجة تعبيرهم عن آراء سياسية أو نقد موجه لأجهزة حكومية.

فقد قام مركز البحرين لحقوق الانسان برصد لحالات نواب برلمانيين سابقين تم استهدافهم بشتى أنواع العقاب بسبب رأيهم السياسي وهم ينتمون للطائفتين السنية والشيعية، وهو ما يؤكد حالة التضييق المحكم على حرية الرأي والتعبير على جميع المواطنين بمن فيهم نواب البرلمان في البحرين. 

النائب السابق جواد فيروز عضو كتلة الوفاق المعارضة وهو رئيس منظمة سلام لحقوق الانسان أفاد بأنه تعرض للتهديد عندما كان نائباً في البرلمان (2006-2011) حيث حذره أحد الإعلاميين من أن السلطة لا تقبل بنشاطه وممارسته لحق مساءلة الحكومة وستنتقم منه عاجلا أم آجلاً. تعرض فيروز للإعتقال في 2 مايو 2011 في أعقاب حملة أمنية شديدة ضد كل من ساند الاحتجاجات الشعبية في فبراير 2011. احتجز في الحبس الانفرادي لمدة أكثر من 43 يوماً، وتعرض للتعذيب البدني والنفسي قبل إطلاق سراحه في  أغسطس  2011.[1]

وقد أفاد السيد فيروز أن أحد المحققين في جهاز الأمن الوطني قد قال له "من تكون لتحاسب وتستجوب وتحقق مع رموز الحكم وإن كانوا وزراء". حوكم فيروز في محاكم السلامة الوطنية (محاكم عسكرية)، وحكم عليه في نوفمبر 2012 بالسجن لمدة عام بتهم متعلقة بحرية التعبير.[2] وتزامن الحكم مع قيام وزير الداخلية بإصدار قرار إسقاط الجنسية عن 31 بحرينيا كان جواد فيروز من ضمنهم. كذلك تم الهجوم على منزله بعبوات الملتوف عدة مرات ويتم حرمانه من راتبه التقاعدي، ولم تنجو أسرته من الإستهداف حيث تم اعتقال زوجته لفترة وجيزة في 2011 كما لا تزال تتعرض للتهميش في عملها. نتيجة إسقاط جنسيته بينما كان في رحلة في الخارج فقد تم إجبار فيروز على أن يصبح لاجيء سياسي في الخارج.

ولم يكن جواد فيروز هو النائب الوحيد الذي تعرض للإعتقال والتعذيب في أعقاب الحملة الأمنية في 2011، فقد تعرض النائب السابق مطر مطر للإعتقال في 2 مايو 2011 وتعرض للتعذيب بحسب التقارير[3]، قبل أن يتم إطلاق سراحه في أغسطس 2011.[4]

في نوفمبر 2012 تعرض النائب السابق عضو كتلة الوفاق المعارضة جلال فيروز لإسقاط جنسيته البحرينية بينما كان في رحلة في الخارج وهو الأمر الذي فرض عليه أن يكون لاجيء سياسي. كذلك قال أن زوجته قد استهدفت في عملها وفصلت ابنته من الجامعة انتقاما منه.

وفي سبتمبر 2013 جرى اعتقال النائب السابق خليل المرزوق رئيس كتلة الوفاق المعارضة في البرلمان وقد تم إبقاءه في الحجز لمدة تفوق الشهر حتى الإفراج عنه في 24 أكتوبر 2014 ، بعد اتهامه بـ "التحريض على ارتكاب جرائم إرهابية والترويج لها". حتى أصدرت المحكمة حكماً ببراءته في 25 يونيو 2013.[5]

في مايو 2014 تم إسقاط عضوية النائب البرلماني المعروف بنقده للسلطة أسامة التميمي بتصويت اعضاء البرلمان، وتم حرمانه من راتبه التقاعدي.[6] وفي اكتوبر 2014 تعرض للإعتقال والحجز لمدة تقارب الشهر بتهم الإساءة لرجال الأمن ولا تزال محاكمته جارية. وكان قد تعرض مسبقاً في مايو 2012 لهجوم مسلح بالرصاص على محله التجاري في أعقاب كلمة ألقاها انتقد فيها رئيس الوزراء البحريني.[7]

أما في ديسمبر 2014 فقد تم اعتقال النائب السابق الشيخ علي سلمان الأمين العام لجميعة الوفاق ورئيس أكبر تكتل معارض في البرلمان ولا يزال محتجزاً رهن التحقيق بعدة تهم مرتبطة بخطابه السياسي.[8] وكان قد سبق أن تعرض للإستهداف بعبوة مسيل للدموع تم إطلاقها عليه مباشرة وتسببت بجروح خطيرة للشاب الذي تلقاها. كما استدعي للتحقيقات عدة مرات منذ العام 2011 بما في ذلك التحقيق في النيابة العسكرية. كما يتعرض منزله للإعتداء بشكل متكرر بالغازات المسيلة للدموع.

وفي 25 ديسمبر 2014، تم إستدعاء النائب السابق خالد عبد العال  للتحقيق في النيابة العامة على خلفية انتقادات نشرها على موقع تويتر في ابريل 2014، حيث وجهت له تهمة "إهانة وزارة الداخلية".[9] يُذكر أنه كان نائباً في البرلمان وقت نشر التغريدات.

وفي 14 يناير 2015 تم اعتقال النائب السابق السيد جميل كاظم عضو كتلة الوفاق المعارضة لتنفيذ حكم بالسجن لمدة 6 شهور بتهمة "التشويش على الانتخابات". وكان وزير العدل قد رفع قضية ضد النائب السابق نتيجة لتغريدات تحدث فيها عن استغلال المال السياسي في الانتخابات.[10]

في هذا السياق، صنف الإتحاد الدولي للبرلمانيين البحرين كواحدة من 7 دول في الشرق الأوسط تشكّل الأكثر خطراً على البرلمانيين الناشطين في مجال حقوق الإنسان.[11]

مركز البحرين لحقوق الانسان يعبر عن بالغ القلق من أن حرية الراي والتعبير ليست مصانة في البحرين وأن نواب البرلمان السابقين يدفعون ثمناً باهضاً لممارستهم واجبهم وحقهم في الرأي والمحاسبة وأن ما يتعرضون له من اعتقال وملاحقات قضائية واعتقال هي ممارسات انتقامية من نشاطهم الحقوقي والسياسي المعارض المشروع.

في ضوء ما سبق، يطالب مركز البحرين لحقوق الإنسان حكومة البحرين بالتالي:

  • الإفراج فورا عن الشيخ علي سلمان والسيد جميل كاظم وجميع الناشطين السياسيين الآخرين في السجون البحرينية وإسقاط التهم الموجهة لهم.
  • وضع حد فوري للحملة الإنتقامية الموجهة ضد نواب البرلمان السابقين المعارضين في إنتهاك لحقهم في حرية التعبير.
  • ضمان أن جميع البرلمانيين قادرين على أداء حقهم وواجبهم في المحاسبة والمساءلة لرموز السلطة في البرلمان دون خشية من التعرض للإنتقام.