6 فبراير/شباط 2017 - يطلق مركز البحرين لحقوق الإنسان اليوم تقريره السنوي لعام 2016 عن حالة حقوق الإنسان في مملكة البحرين. ويستعرض التقرير الانتهاكات المستمرة من قبل الحكومة البحرينية لحقوق وحريات مواطنيها، كما يبحث في الأعمال الإنتقامية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان.

قراءة التقرير الكامل هنا (باللغة الانكليزية)

شهد عام 2016 حملات غير مسبوقة على حقوق الإنسان في مملكة البحرين منذ الانتفاضات المؤيدة للديمقراطية في عام 2011. وسعت السلطات البحرينية إلى مهاجمة الحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من خلال استمرار الاعتقالات التعسفية، والاعتداء على المظاهرات السلمية المطالبة بحقوق الإنسان و إصدار أحكام قاسية مسيّسة.

وقد شهد العام سلسلة طويلة من الأعمال الانتقامية ضد مجتمع حقوق الإنسان في البحرين. بدأت في مارس/آذار 2016 باعتقال وحبس المدافعة البارزة عن حقوق الإنسان، زينب الخواجة، مع طفلها ذي الخمسة عشر شهرا بتهم تتعلق بممارستها لحرية التعبير والمعارضة السلمية ضد السلطات. وقد تم احتجازها لمدة ثلاثة أشهر قبل أن يطلق سراحها واضطرارها للخروج إلى المنفى في يونيو/حزيران 2016. وبعد ذلك بوقت قصير، في نفس الشهر، اعتقل المدافع البارز ورئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، نبيل رجب، بعد مداهمة الشرطة لمنزله. وجاء اعتقاله إيذانا ببدء سلسلة ممارسات منتظمة من المضايقات القضائية ضده بناءً على تهم تتعلق بحريته في التعبير. ولازال هذا الاعتداء الممنهج ضد حرية السيد رجب جارياً حيث لايزال محتجزا في السجن منذ أكثر من 230 يوما. علاوة على ذلك، تم استدعاء أفراد من المجتمع المدني، بمن فيهم أعضاء مركز البحرين لحقوق الإنسان العاملون في البحرين، للتحقيق وذلك على خلفية اتهامات غير دقيقة وموهومة. كما تعرض هؤلاء الأفراد أيضا لحظر السفر. وقد اعتادت السلطة على فرض حظر السفر قبل بدء جلسات مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف. ونظرا للمضايقة القضائية المستمرة من قبل السلطات، اضطر بعض أعضاء مجتمع حقوق الإنسان للخروج إلى المنافى.

وبالتزامن تقريبا، قررت السلطات الحد من كافة الأنشطة المتعلقة بالحريات في البحرين، وذلك بغلق أكبر الجمعيات السياسية المعارضة في البحرين، الوفاق، في يونيو/حزيران 2016. وجاء هذا الحظر بعد أن رفعت السلطات عقوبة سجن أمينها العام الشيخ علي سلمان إلى تسع سنوات. كما واجه قادة سياسيون آخرون أيضا مضايقات قضائية، وقد حكم على إبراهيم شريف بسنة واحدة سجن في فبراير/شباط 2016 لإلقاء خطاب، وتم استجوابه في وقت لاحق أيضا لتصريح صحفي.

كما كانت الحريات الدينية أيضا عرضة للهجوم. فقد زادت وتيرة القمع في يونيو/حزيران 2016 حيث تم استدعاء العشرات من رجال الدين واستجوابهم ومحاكمتهم وإصدار أحكام بسجنهم على خلفية تهم تتعلق بحرية التعبير والتجمع. وأغلقت منظمات المجتمع المدني الشيعية، وأسقطت الجنسية بشكل غير قانوني عن أعلى زعيم روحي شيعي، الشيخ عيسى قاسم، ثم أحيل لاحقا على المحاكمة بتهم لا أساس لها.

ووفقا لنتائج التقرير، أقدمت السلطات البحرينية خلال 2016 على اعتقال 1,312 شخصا تعسفيا من بينهم 187 طفلا. وبعد ذلك أصدرت المحاكم البحرينية أحكاما قاسية في قضايا ذات دوافع سياسية، منها 40 قضية تتعلق بحرية التعبير و 19 قضية تتعلق بحرية التجمع. وصدر 91 حكما بعقوبة السجن مدى الحياة كما تم تأييد 4 أحكام بالإعدام. وتم رصد 204 أوامر بإلغاء المواطنة. علاوة على ذلك، وثق مركز البحرين لحقوق الإنسان 1,523 احتجاجا خلال عام 2016، منها 155 جوبهت باعتداءات من قبل شرطة مكافحة الشغب.

ومن جديد، وُثقت حالات تعذيب كوسيلة لانتزاع اعترافات غير معتمدة يتم استخدامها للاحقا كأدلة لإدانة الأبرياء في المحاكم. وقد توفى أحد ضحايا التعذيب وهو حسن الحايكي الذي قيل بإنه قضى بسبب التعذيب الذي مورس ضده أثناء احتجازه في أغسطس/آب 2016. ولا تزال سجون البحرين مكتظة تضج بأكبر عدد من السجناء نسبة إلى حجم سكانها بين بلدان العالم.

لا يزال رئيس المركز، نبيل رجب، محتجز لأكثر من 230 يوما منذ اعتقاله في يونيو/حزيران 2016 وعهده بمواصلة عمله السلمي للدفاع عن حقوق الإنسان. حقوق الإنسان هي عالمية شاملة لا تقبل التجرئة، وتُطبَّق على جميع جنسيات دول العالم دون تفريق. إن مركز البحرين لحقوق الإنسان ونبيل رجب، وكل البحرينيين الآخرين الناشطين في مجال حقوق الإنسان -أحرارا كانوا أم خلف القضبان- سوف يستمرون في تعزيز وحماية حقوق الإنسان في مملكة البحرين، وليس ذلك لمجرد إيماننا بأن الحرية هي حق طبيعي للجنس البشري وحسب، بل لأنها أيضا الشيء الصحيح الذي ينبغي السعي لأجله وتحقيقه.

لقد شهد العام المنصرم انتهاكات جوهرية وجسيمة لحقوق الإنسان في البحرين، انتهت بإعدام ثلاثة من ضحايا التعذيب الذين كان قد حكم عليهم بالإعدام في أواخر عام 2016 فأُعدموا مع مطلع عام 2017. وهناك واجب على كافة المؤمنين بحقوق الإنسان والداعمين لها حول العالم بالدفاع عن حقوق الشعب البحريني وأيقاف التدهور المستمر للحريات في البلاد. ويتعين على المجتمع الدولي إظهار التضامن مع الشعب البحريني وإدانة هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان. كما وعلى الحلفاء المقربين للبحرين -الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على وجه الخصوص- القيام بدور حيوي والتعبير عن إدانتهم لهذه الحملة المستمرة ضد حقوق الإنسان، والدفاع عن حقوق المواطنين البحرينيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين. ويتوجب عليهم توجيه البحرين إلى الطريق الصحيح من خلال حثها على احترام التزاماتها للمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.