قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في تقريرها العالمي 2019 إن  البحرين قمعت المعارضة السلمية خلال 2018، مما أنهى فعليا كل أشكال المعارضة. لم يُسمح لأي وسيلة إعلامية مستقلة بالعمل في البلاد في 2018، كما منع البرلمان، قبيل الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني، أعضاء أحزاب المعارضة المنحلة من الترشح. تم اعتقال معارضين سلميين ومحاكمتهم وإساءة معاملتهم وتجريدهم من الجنسية.

قالت لما فقيه، نائبة المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "أظهرت السلطات البحرينية سياسة عدم التسامح المطلق ضد الإعلام الحر والفكر السياسي المستقل والمعارضة السلمية. رغم استمرار عمليات اعتقال المعارضين وإدانتهم، لم يستخدم حلفاء البحرين نفوذهم لتحسين سجل البحرين الحقوقي داخليا وخارجيا".

في "التقرير العالمي" الصادر في 674 صفحة، بنسخته الـ 29، تستعرض هيومن رايتس ووتش الممارسات الحقوقية في أكثر من 100 دولة. في مقالته الافتتاحية، كتب المدير التنفيذي كينيث روث  أنّ الشعبويّين الذين ينشرون الكراهية والتعصّب في دول متعدّدة يتسببون في اندلاع المقاومة. كما أنّ التحالفات الجديدة بين الحكومات التي تحترم الحقوق، والتي تنبثق غالبا عن، وتنضمّ إليها، جماعات مدنيّة والجماهير، ترفع تكلفة التجاوزات الاستبداديّة. تبيّن نجاحات هذه التحالفات إمكانيّة الدفاع عن الحقوق، كما ومسؤوليّة القيام بذلك حتى في أحلك الأوقات.

في الأيام التي سبقت الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني، اعتقلت الحكومة علي راشد العشيري، عضو برلماني سابق، بعد أن غرّد داعيا إلى مقاطعة الانتخابات. أُفرج عنه بكفالة بعد انتهاء الانتخابات بـ3 أيام. في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، ألغت محكمة الاستئناف العليا في البحرين حكما سابقا بالبراءة لأحد المعارضين البارزين، الشيخ علي سلمان، وحكمت عليه بالسجن المؤبد بتهمة التجسس. سلمان هو الأمين العامّ لجمعية "الوفاق الوطني الإسلامية"، أكبر جماعة معارضة سياسية في البحرين، التي حُظرت في عام 2016.

أنهى نبيل رجب، أحد أبرز النشطاء الحقوقيين في البحرين، حكما بالسجن لعامين بتهمة "نشر أخبار كاذبة" في يونيو/حزيران. ثم بدأ فورا عقوبة بالسجن لمدة 5 سنوات لتغريداته المنتقدة للتعذيب المزعوم في سجن "جو" في البحرين والحملة العسكرية بقيادة السعودية في اليمن. حُكم على دعاء الوداعي، زوجة أحد النشطاء البارزين في المنفى، سيد أحمد الوداعي، بالسجن غيابيا في 21 مارس/آذار بتهمة إهانة ضابط في مطار المنامة في عام 2016.

في سبتمبر/أيلول، قالت 3 ناشطات حقوقيات محتجزات في سجن مدينة عيسى، هنّ هاجر منصور حسن ونجاح يوسف ومدينة علي إن مسؤولي السجناعتدوا عليهن وقيّدوا زيارات أسرهن ومكالماتهن الهاتفية ووقتهن خارج زنازينهن. نفت "المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان" هذه الادعاءات.

لم تبادر هيئات الإشراف التي أنشأتها الحكومة في 2012 استجابة لتوصية " اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق"، مجددا في 2018 إلى التحقيق في مزاعم ذات مصداقية بشأن إساءة معاملة السجناء أو محاسبة مسؤولين شاركوا وأمروا بتعذيب واسع النطاق خلال الاستجوابات منذ 2011.

وفقا لمعهد البحرين للحقوق والديمقراطية، جرّدت المحاكم 305 أشخاص من جنسيتهم في 2018، ليصل العدد الإجمالي للذين جُردوا من جنسيتهم منذ 2012 إلى 810 أشخاص. تُرك أغلب المواطنين البحرينيين الذين جُردوا من جنسيتهم بلا جنسية فعليا. حتى نوفمبر/تشرين الثاني، كان هناك 14 شخصا في السجون البحرينية ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام.

رغم المخاوف الحقوقية الجدية في البحرين ومشاركتها في التحالف بقيادة السعودية في اليمن، والذي يرتكب انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على خمس صفقات كبيرة لبيع الأسلحة إلى البحرين بين يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني.