قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن محكمة النقض البحرينية، محكمة الملاذ الأخير في المملكة، أيدت حكم الإعدام بحق رجلين في 6 مايو/أيار 2019. أدانت المحكمة علي العرب وأحمد الملالي بارتكاب جرائم إرهابية في محاكمة جماعية في 31 يناير/كانون الثاني 2018.

أنهت البحرين في يناير/كانون الثاني 2017 تجميدها الفعلي لعقوبة الإعداد الذي استمر 7 سنوات مع إعدامها 3 رجال. بموجب القانون البحريني، بعد أن تؤيد تؤكد محكمة النقض عقوبة الإعدام، يُرسَل القرار إلى الملك، الذي يتمتع بسلطة التصديق على الحكم أو تخفيفه أو منح العفو. في 26 أبريل/نيسان 2018، خفف الملك حمد أحكام 4 رجال حُكم عليهم بالإعدام في محاكمة عسكرية في ديسمبر/كانون الأول 2017. وفقا لـ "معهد البحرين للحقوق والديمقراطية"، ينتظر 8 أشخاص تنفيذ حكم الإعدام فيهم في البحرين.

قالت لما فقيه، مديرة قسم الشرق الأوسط بالإنابة في هيومن رايتس ووتش: "رغم خطابها حول الإصلاح، تسير البحرين في الاتجاه الخطأ عبر إعادة تفعيل عقوبة الإعدام. هذه العقوبة، التي لا رجعة فيها، قاسية في جميع الحالات، لكنها تزداد قسوة هنا وسط أدلة على تعذيب المتهمَين وحرمانهما من المحاكمة العادلة".

قُبض على الرجلين كلا على حدة في 9 فبراير/شباط 2017، وحُكم عليهما مع 58 مدعى عليهم آخرين في 31 يناير/كانون الثاني 2018، في محاكمة شابتها مزاعم تعذيب وانتهاكات للإجراءات القانونية. قالت عائلة العرب لـ هيومن رايتس ووتش إن المحققين في "الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية" (المباحث) ضربوه بشدة، وصعقوه بالصدمات الكهربائية، وقلعوا أظافر قدميه، ثم أجبروه على توقيع اعتراف بينما كان معصوب العينين.

لم يتمكن العرب من الاتصال بمحام أثناء استجوابه، ورأى محاميه لأول مرة خلال جلسة استماع للمحكمة، على حد قول أفراد أسرته. عندما رأته عائلته للمرة الأولى في "سجن الحوض الجاف"، كان العرب (25 عاما) على كرسي متحرك بسبب ضربه على ساقيه، كما تعتقد العائلة.

عبّر "الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي" والمقرر الخاص المعني بالتعذيب التابعين للأمم المتحدة عن "قلق بالغ" إزاء مزاعم العرب بتعذيبه لدى المباحث وفي سجن الحوض الجاف، وذلك في رسالة إلى الحكومة البحرينية في 6 يوليو/تموز 2017. ردت الحكومة البحرينية، مدعية أن جميع المزاعم كاذبة، بدعوى أن العربي لم يبلغ عن تعرضه للتعذيب أثناء التحقيق ولم يقدم هو، ولا أي شخص ينوب عنه، شكوى إلى أمين المظالم بوزارة الداخلية.

لكن قالت عائلة العرب لـ هيومن رايتس ووتش إنها قدمت شكويين إلى أمين المظالم. كما تشير سجلات المحكمة التي راجعتها هيومن رايتس ووتش إلى أن دفاع العرب ذكر أن اعترافه انتزع تحت التعذيب.

في 11 ديسمبر/كانون الأول 2018، وجه 3 من خبراء حقوق الإنسان الأمميّين رسالة أخرى إلى الحكومة البحرينية، يعربون فيها عن بالغ قلقهم إزاء الحكم بالإعدام على عدة متهمين، بمن فيهم العرب والملالي، وسط مزاعم بانتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب. قالت الرسالة إن الملالي (24 عاما) أصيب بالرصاص أثناء اعتقاله، لكن لم يستخرج الأطباء الرصاصات إلا بعد 23 يوما. قال الخبراء أيضا إن الملالي مُنع من مقابلة محام وتعرض للتعذيب لدى المباحث، ثم أجبر على التوقيع على اعتراف.

ذكرت وثائق المحكمة التي تمت مراجعتها أن تقرير فحص الطب الشرعي وجد إصابات في معصم الملالي الأيمن نتيجة إصابته بشظايا أثناء اعتقاله.

سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش حالات تعذيب لدى المباحث، مثل استخدام الصدمات الكهربائية، والتعليق في وضعيات مؤلمة، والضرب المبرح، والتهديد بالاغتصاب، والاعتداء الجنسي. قال العديد من المحتجزين الذين تمت مقابلتهم إن المحققين تفاخروا بسمعتهم في تعذيب المحتجزين. أفاد العديد ممن تعرضوا للاعتداء في المنشأة إلى أنهم وقعوا اعترافات قسرية.

أثارت "لجنة مناهضة التعذيب" الأممية مخاوف بشأن هيئات الرقابة البحرينية، بما فيها الأمانة العامة للتظلمات. قالت إن هذه الهيئات لم تكن مستقلة ولا فعالة، ولم تحقق منذ إنشائها في 2012 في مزاعم موثوق بها بشأن إساءة معاملة السجناء، أو محاسبة المسؤولين الذين شاركوا في التعذيب وأمروا به على نطاق واسع أثناء عمليات الاستجواب منذ 2011.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف بسبب طبيعتها القاسية. قالت بيانات خبراء أمميين إن استخدام البحرين عقوبة الإعدام مخالف للقانون الدولي لحقوق الإنسان. يدعم قانون حقوق الإنسان "الحق الأصيل في الحياة" لكل إنسان ويقصر عقوبة الإعدام على "أخطر الجرائم"، وهي عادة الجرائم التي تؤدي إلى الموت أو إلحاق ضرر جسدي جسيم.

ينبغي للبحرين الانضمام إلى العديد من الدول الملتزمة بالفعل بقرار "الجمعية العامة للأمم المتحدة" الصادر في 18 ديسمبر/كانون الأول 2007 والذي يدعو إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام، كخطوة من جانب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة نحو إلغاء عقوبة الإعدام. ينبغي للملك حمد ممارسة سلطته في هذه الحالة لوقف الإعدامات والانتقال إلى إلغاء عقوبة الإعدام فورا.

على حلفاء البحرين الأوروبيين استخدام نفوذهم للضغط على البحرين لإلغاء عقوبة الإعدام، أو على الأقل، إعادة تجميد تنفيذ أحكام الإعدام.

قالت فقيه: "عقوبة الإعدام لا رجعة فيها، ويجب أن يكون أي شك يُلقي بظلاله على نزاهة المحاكمة سببا كافيا لتخفيف الحكم. الإعدام عقوبة بالية يجب إيقافها فورا".